شكيب أرسلان
260
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
وكان فكه المجالسة ، ليّن الجانب ، أديبا ظريفا أنشدنا لأبى بكر الجزار : عجبت لذي وجع مؤلم * يسوم الطبيب ويكدى عليه يضنّ عليه بديناره * ويجعل مهجته في يديه وتوفى ببلنسية في جمادى الأولى سنة 559 ، وقد نيّف على الثمانين . وأبو الوليد يحيى بن سليمان بن حسين بن يوسف الأنصاري ، قاضى لاردة ، أصله من « شيّة » قرية هناك ، خرج من لاردة سنة 545 . وأبو الحسن علي بن عبد اللّه بن محمد التجيبى الواعظ ، من أهل لاردة ، لقى أبا القاسم عبد الرحمن بن المشّاط الطليطلى بمالقة سنة 500 وكتب من أصله بخطه تأليفه المترجم « بكشف جمل من التعطيل ، فحجج من الأثر والنظر والتنزيل » وهو جواب لرجل ورد من المشرق ، يتكلم في خلق القرآن والنزول إلى السماء الدنيا ، وأمثال ذلك ، ذكره ابن الأبار . ويحيى بن محمد الأموي ، أبو الوليد ، المعروف بابن قبرون من أهل لاردة سكن شاطبة ، وتولى قضاءها ، وانتقل إلى بلنسية ، فشاوره قاضيها . حدث عنه ابن عياد ، وابناه محمد واحمد ، قال ابن الأبار استشهد في وقيعة البرت سنة 508 وأبو عبد اللّه محمد بن علي اللاردى ، سكن قرطبة كانت له رحلة إلى الشرق حج فيها ، ثم قفل فاقرأ القرآن بمسجد أم هشام بقرطبة . ومحمد بن أسلم اللاردى يروى عن يونس بن عبد الأعلى . وأبو عبد اللّه مالك بن معروف قيل إنه من ماردة ، وقال الحميدي : الأرجح أنه من لاردة ، يروى عن عبد الملك بن حبيب . مات سنة 264 . وغيرهم وفي لاردة كنائس كثيرة من أشهرها كنيسة سان لورانسو ، بنيت بين سنة 1270 ، وسنة 1300 ، على أنقاض هيكل روماني ، ولما جاء العرب جعلوا من ذلك الهيكل جامعا ، فلما خرجوا من لاردة ، تحول هذا الجامع إلى كنيسة . [ بلغىّ ] ومن لاردة يذهب المسافر إلى بلدة بلغىّ Balaguer والمسافة بينهما ثلاثون كيلومترا وهي بلدة سكنها العرب ، جاء في معجم البلدان : بلغى بفتح أوله وثانيه ، وعين معجمة ، وياء مشددة ، كذا ذكر أبو بكر بن موسى : بلد بالأندلس من أعمال لاردة ، ذو حصون